خالد دراج: هيكلة قطاعات الدولة.. المشروع الأهم

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

إعادة هيكلة قطاعات الدولة مشروع استراتيجي ضخم ليس من السهل أبداً الإشارة إليه في مقالة أو حتى في سلسلة من المقالات، ولربما يظل المتخصصون والباحثون هم الأقدر والأكثر تمكنا في سبر أغواره وتفكيك تداخلاته، لأنه يعتمد في النهاية على نظريات علمية عميقة، وكذلك الموازنة الدقيقة بين ثلاثة أمور رئيسية لا ينبغي لواحد منها أن يرجح على الآخر:

الأول: الحرص على تسيير الخدمات العامة في المرحلة الانتقالية بأقل الأضرار على المستفيدين.

والثاني: ضمان الانتقال التدريجي والسلس لأعمال القطاع بين التنظيم السابق والتنظيم الجديد.

 والأمر الثالث يتعلق بالعمل المستمر على توفير كل المناخات والمتطلبات اللازمة لنجاح الوضع الجديد من طاقات بشرية متمكنة، وقبل ذلك مؤمنة ومتفاعلة بالمشروع التطويري، وكذلك الامكانات التي تسهم في نجاح كل ذلك، سواء كانت إمكانات مادية أم لوجستية أم تنظيمية مرتبطة ببقية القطاعات ذات العلاقة.

ولعل المتتبع لمشروع إعادة هيكلة قطاع الدولة خلال السنوات الخمس الأخيرة يلمس في بعض المراحل تعرض بعض القطاعات لأكثر من تعديل في فترة زمنية وجيزة، ونورد هنا كمثال وليس للحصر قطاعات الصناعة والعمل والثروة المعدنية، وبما يظهر للوهلة الاولى للمتابع العادي أن هناك خللا في هيكلة هذه القطاعات أو عدم تكامل الرؤية المستقبلية لها، فيما أن الحقيقة تشير لخلاف ذلك.

وكرؤية مراقب فقط وليس كخبير متخصص، أرى أو ربما أتوقع أن مشروع الهيكلة الشامل يسير وفق نظرية خاصة تعتمد على «تمرحل» مشروع الهيكلة وتكييفه وفق محطات عدة، وإخضاعه لفترة زمنية كافية للحكم على نجاحه أو على الأقل تحقيقه للمستهدف المطلوب، قبل الانتقال للمرحلة الثانية المواكبة لرؤية السعودية 2030، وعلى ضوء ما يتحقق على الأرض يتم رصد النتائج وتحليلها والوقوف على معطياتها.

وهنا لن تخرج النتائج عن ثلاثة أمور؛ فإما أن يكون الوضع مثالياً وبالتالي تستمر الأمور كما هي عليه للفترة المحددة سلفاً، وإما أن يكون الوضع بحاجة إلى تعديل إما في التنظيم أو في الادارة، ثم يأتي الأمر الثالث وهو الذي يخرج بالنتيجة التي تؤكد أن الخلل لم يعد لا في التنظيم ولا في الإدارة بقدر ما هو يتطلب النظر في إعادة ترتيب هذا القطاع إما بدمجه أو تفتيته أو إلغائه.

وفي الجانب الآخر، جاءت التنظيمات الأخيرة المعلنة مع مطلع العام الهجري الجديد والمتعلقة بهيكلة القطاعات الرقابية في الدولة، لتؤكد على طبيعة التوجه للمرحلة القادمة صوب الانتقال للعمق الوظيفي والإداري، وتمكين هذه القطاعات من أعمالها بشكل مباشر ومن دون تداخل في التخصصات كما حصل في ديوان المراقبة العامة، الذي تعدل مسماه ووظائفه إلى ديوان المحاسبة العامة الذي سيتفرغ للاختصاص المالي والمحاسبي وصون المال العام وطرق وآليات إنفاقه، ليبقى الجانب الرقابي الإداري من مهام هيئة الرقابة والتحقيق.

أما المستقبل فقد تواصل حضوره والتهيؤ له بقوة من خلال لبنة جديدة أضيفت له أخيرا بإنشاء الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي، لتعزيز التوجه لتطوير الحاضر الرقمي والوصول نحو مستقبل يعتمد على الابتكار والذكاء الاصطناعي والارتقاء بكفاءة الأداء على جانب القطاعين الحكومي والخاص.

ولعلي أختتم هنا بالإشارة إلى أن عجلة الهيكلة لن تتوقف، وستكون هناك محطة جديدة لمزيد من التعديلات لعدد من القطاعات الحكومية والهيئات بما يضمن المسير نحو بيئة إنتاجية متطورة متكاملة يشترك في تقديمها القطاعان الحكومي والخاص.


خالد دراج

الحياة

هذا المقال "خالد دراج: هيكلة قطاعات الدولة.. المشروع الأهم" مقتبس من موقع (كل الوطن) ,ولا يعبر عن سياسة الموقع أو وجهة نظرة بأي شكل ,وأنما تقع المسئولية الخبر أو صحتة على مصدر الخبر الأصلى وهو كل الوطن.

أخبار ذات صلة

0 تعليق