الإمارات الأكثر دعماً للقارة السمراء... وتنمية تشاد أولوية راسخة

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

عبر سنوات طويلة عانت القارة الأفريقية من الفقر والحروب الأهلية والطائفية والكوارث الطبيعية، وافترست غوائل الجوع والأمراض فيها أجساد أطفال لم يعرفوا من طفولتهم سوى فراش المرض، ومغالبة أصوات خواء بطونهم للتمسك بأي بصيص أمل من أجل البقاء على قيد الحياة. ولأن العمل الإنساني استراتيجية راسخة في سياسة الإمارات حرصت ومنذ عهد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، على دعم ورعاية المستضعفين في القارة السمراء، وكانت أيادي الدولة البيضاء بمثابة طوق نجاة لمن سحقتهم المآسي والحروب، وطحنتهم رحى الفقر وأثقلت كواهلهم الغضة نائبات الزمان.

وعلى مدار سنوات لم ترتبط المساعدات الإنسانية التي قدمتها الإمارات بالتوجهات السياسية للدول المستفيدة منها، ولا البقعة الجغرافية، أو العرق، اللون، الطائفة، أو الديانة، بل كانت تراعي في المقام الأول الجانب الإنساني الذي يتمثل في احتياجات الشعوب، والحد من الفقر، والقضاء على الجوع، وبناء مشاريع تنموية لكل من يحتاج إليها، وإقامة علاقات مع الدولة المتلقية والمانحة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وقد جسدت هذه السياسة الإنسانية للدولة، تطبيقاً عملياً لثقافة التسامح والاعتدال التي تتبناها.

ووضعت الإمارات مساعدة الدول الأفريقية على رأس أولوياتها لتخفيف المعاناة عن الشرائح الضعيفة وتعزيز النهضة التنموية، باعتبارها من أكثر المناطق حاجة إلى الدعم والمساعدات، اقتداءً بنهج مؤسس الدولة الذي كان يبادر دائماً لدعم الشعوب الأفريقية سواء في مجالات التنمية أو إغاثتهم أيام الكوارث والجفاف.

أكبر المانحين

وفي السنوات الخمس الأخيرة، حافظت دولة الإمارات على مكانتها ضمن أكبر المانحين الدوليين في مجال المساعدات التنموية الرسمية قياساً لدخلها القومي بنسبة 1.31% وبما يقترب من ضعف النسبة العالمية المطلوبة 0.7% التي حددتها الأمم المتحدة كمقياس عالمي لقياس جهود الدول المانحة.

وامتدت أيادي الخير والعطاء الإماراتي إلى العديد من دول العالم، حيث وصلت المساعدات الإماراتية إلى 147 دولة - منها 40 دولة من البلدان الأقل نمواً - موزعة على مختلف قارات العالم، منها قارة آسيا التي استحوذت على ما يقرب من 43% من المساعدات الإنمائية بقيمة 8.28 مليار درهم، وقارة إفريقيا التي جاءت في المرتبة الثانية بنسبة 28% وبقيمة 5.44 مليار قبل عامين.

مشروعات الهلال الأحمر
تبنت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي العديد من المشروعات الخيرية الإنسانية الخارجية، في عدة دول أفريقية، هي تشاد وأوغندا ومالي وتوجو وغانا والنيجر وبوركينافاسو وكينيا وبنين وأثيوبيا وسيراليون، وغيرها، من حفر الآبار، وبناء المدارس، وتشييد المساجد، والمراكز الصحية والعيادات، وبناء المساكن للأسر الفقيرة، إلى جانب المساعدات العينية والنقدية.

توجيهات القيادة
وفي شهر فبراير (شباط) الماضي، أكد ممثل الحاكم في منطقة الظفرة رئيس هيئة الهلال الأحمر الإماراتي الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، أن مبادرات الإمارات، وبتوجيهات من رئيس دولة الإمارات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، تعزز مجالات التنمية والاستقرار في القارة الأفريقية، مشيراً إلى أن الإمارات آلت على نفسها الوقوف بتجرد بجانب الأشقاء، والتصدي لتداعيات الظروف الاستثنائية الناجمة عن الكوارث والأزمات، وذلك من خلال تبني المبادرات الإنسانية والتنموية التي تحدث فرقاً في مستوى الخدمات الضرورية التي يحتاج اليها الأشقاء.

وقال إن "الإمارات قيادة وشعبا تؤمل كثيراً على الجهود التي تضطلع بها هيئة الهلال الأحمر الإماراتي حالياً لتخفيف المعاناة الإنسانية، وتحسين الأوضاع الراهنة في القارة الأفريقية التي تواجه الكثير من التحديات الإنسانية"، مؤكداً أن الفترة القادمة ستشهد افتتاح المزيد من المشاريع التنموية في عدد من الدول الأفريقية".

ونجحت دولة الإمارات العربية المتحدة في تعزيز علاقاتها بالعديد من الدول الأفريقية خلال السنوات الماضية، عبر العديد من الأدوات، لعل أبرزها الدعم الإنمائي والمساعدات التنموية، حيث تعتبر الإمارات من أكثر الدول الداعمة للتنمية في القارة السمراء، فضلاً عن ذلك فإن الإمارات، اتجهت خلال السنوات الماضية إلى التوسع في الاستثمار في أفريقيا، وخاصة في مجالات الزراعة والخدمات التجارية، وصناعات المعادن، وقطاع التكنولوجيا والاتصالات.

الانضمام للاتحاد الأفريقي
كما نجحت الإمارات في تعزيز وجودها على الساحة الأفريقية، من خلال نشاطها الإنساني والخيري، فقدمت مساعدات عديدة إلى العديد من دول القارة التي تواجه أزمات أو كوارث طبيعية، انطلاقاً من نهجها الإنساني الذي يدعو إلى التضامن والتكاتف مع الدول. ولعل من المؤشرات المهمة على قوة العلاقات بين الجانبين، هو أن الإمارات تعتبر أول دولة خليجية تنضم كعضو مراقب بالاتحاد الأفريقي، وما ينطوي عليه ذلك من مردود إيجابي للإمارات في المحافل الإقليمية والدولية، وذلك نظراً إلى ما يمثله الاتحاد الإفريقي من دور مهم على الساحة الدولية بصورة عامة وعلى الساحة الإفريقية بصورة خاصة.

التنمية ومكافحة الإرهاب
ومن الدول الأفريقية التي تربط بينها وبين الإمارات علاقات صداقة متينة وراسخة، التشاد، التي حظيت كل الرعاية والاهتمام من القيادة الإماراتية منذ عهد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.

وتولي الإمارات موضوع التنمية والاستثمار في جمهورية تشاد وعموم قارة أفريقيا أهمية خاصة، نظراً إلى إيمانها بأن التنمية المستدامة تحقق الازدهار والاستقرار، نظراً إلى أن تشاد دولة مؤثرة في محيطها الإقليمي، خصوصاً أنها عضو في مجموعة دول الساحل، التي تعمل على ضمان الأمن والاستقرار في المنطقة من خلال مكافحة التطرف والإرهاب، والأنشطة غير المشروعة العابرة للحدود، مثل تهريب البشر والمخدرات والأسلحة، هذه الأنشطة التي باتت تؤرق العديد من دول العالم وتهدد السلم والاستقرار الدوليين، كما تدعم الإمارات  أي جهود دولية لحشد القدرات واستثمار الطاقات والموارد المتاحة في قارة أفريقيا، بما يحقق تطلعات شعوب هذه القارة التي أنهكتها الصراعات والحروب والأزمات.

وتبنت دولة الإمارات منذ عهد مؤسسها العديد من المشاريع الإنسانية والتنموية في تشاد لمد يد العون للشعب التشادي، في مخلف القطاعات الصحية والتعليمية والاقتصادية.

جامعة آدم بركة
تأسست جامعة آدم بركة في أبشي بتشاد بكلفة 9.3 ملايين درهم للنهوض بالمستوى العلمي ودعم سياسة الحكومة التشادية في جعل اللغة العربية لغة رسمية للبلاد، وتعد من أهم المشروعات التي قدمتها مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية في تشاد.

وذكرت مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية، أن تكلفة المشروعات الإنسانية القائمة حالياً بجمهورية تشاد وصلت إلى 18 مليون درهم، وتشمل مجمع كليات الشيخ زايد، ومدرج ومعمل ومكتبة جامعة آدم بركة، وحفر آبار مياه الشرب في أرجاء الدولة بما فيها شرق تشاد والتي تضم عدداً كبيراً من لاجئي دارفور.

وكذلك قررت المؤسسة إنشاء عدد من المشروعات الجديدة والتي تخدم عدداً كبيراً من فئات المجتمع بجمهورية تشاد، وتشمل إنشاء مسجد لعدد 300 مصلٍّ، وحفر 20 بئراً، والمساهمة بمبلغ 100 ألف درهم لشراء عدد 1550 سلة غذائية، فضلاً عن إرسال مجموعة من الحجاج ضمن برنامج زايد للحج.

9 مراكز ثقافية
ومن المشروعات المقترح تنفيذها في مختلف المحافظات بجمهورية تشاد من قبل المؤسسة، عن طريق كافة الجمعيات والمؤسسات الخيرية في الدولة، إنشاء 9 مراكز ثقافية ورياضية وتدريب مهني، و10 مراكز لرعاية الأيتام، و5 مدارس متخصصة لتدريس اللغة العربية، وتزويد عشرين مدرسة بفصول خاصة بتدريس اللغة العربية، وتصل مساحة الفصل الواحد 35 متراً مربعاً وبتكلفة تصل إلى 88 ألفاً وخمسمائة درهم للفصل الواحد مع إنشاء 22 مسجداً، ويتسع كل واحد منها لـ300 مصل وكذلك إنشاء 30 مسجداً بسعة 120 مصلياً.

مشروعات للمرأة والشباب
كما تضمنت المقترحات عدة مشروعات للمرأة والشباب كإنشاء 5 مراكز لدعم المرأة، وبها مراكز للحياكة والخياطة وتأسيس ثمانية مراكز صحية وبناء ثلاثين ملعباً لكرة القدم مساحة الملعب الواحد 40 متراً مربعاً، وتبلغ تكلفة الملعب الواحد 35 ألف درهم.

أما فيما يتعلق بمجال مشروعات مياه الشرب فقد شملت المقترحات حفر 160 بئراً بمضخة يدوية بتكلفة 10 آلاف درهم للبئر الواحد، وحفر 200 بئراً تعمل بمضخة على الطاقة الشمسية مع خزان ماء بتكلفة 52 ألف درهم، إضافة إلى توزيع السلة الغذائية على 500 ألف أسرة.

150 مليون دولار للتنمية
وفي عام 2018 الماضي، ساهمت الإمارات في دعم خطة التنمية الوطنية لجمهورية تشاد للأعوام 2017-2021، عبر صندوق أبوظبي للتنمية حيث تم تخصيص مبلغ 150 مليون دولار لدعم هذه الخطة، منها 50 مليون دولار لتمويل الاستثمارات الإماراتية في تشاد، لتوظيفها بما يعود على الجانبين بالنفع المشترك في مختلف المجالات الاقتصادية والتنموية.

وفي ديسمبر (كانون الأول) من عام 2018،وقع صندوق أبوظبي للتنمية مذكرة تفاهم مع الحكومة التشادية، يقدم بموجبها منحة مالية بقيمة 184 مليون درهم، بما يعادل (50 مليون دولار)، بهدف تحسين الوضع الاقتصادي للبلاد، ومساعدة الحكومة التشادية على تحقيق خططها التنموية.

وتسهم المنحة في تنمية القطاعات ذات الأولوية الاستراتيجية للحكومة التشادية، والمتمثلة بتعزيز قدرة قطاعات المياه والزراعة والثروة الحيوانية، إضافة لدعم الميزانية العامة للبلاد.

مجمع الشيخ زايد التعليمي
وبتاريخ 31 يوليو (تموز) 2019، وضع الرئيس التشادي إدريس ديبي حجر الأساس لمشروع مجمع الشيخ زايد التعليمي بالعاصمة أنجمينا بتمويل من مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية، في خطوة تشكل امتداداً للمبادرات الإماراتية الرائدة في دعم وتمويل مشاريع موجهة للتنمية وتطوير البنية التحتية وقطاعات الصحة والتعليم في تشاد وفي أفريقيا عموماً، ضمن مقاربة إنسانية شاملة تستهدف تحسين وضع الشعوب الأفريقية، وسد الفجوات الاجتماعية، ونشر ثقافة التسامح والاعتدال في مواجهة الخواء الفكري وانتشار التطرف.

ومشروع مجمع الشيخ زايد التعليمي في أنجمينا ليس استثناء ضمن مشاريع مماثلة تعليمية وصحية واجتماعية وتنموية، إلا أنه يعتبر نموذجاً فريداً لتطوير التعليم في جمهورية تشاد، حيث يقع المجمع على مساحة 2180 متراً مربعاً، ويشمل 30 فصلاً دراسياً لجميع المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية، ويستوعب 900 طالباً و6 قاعات كمبيوتر ومركزاً صحياً.

كل ما سلف هو غيض من فيض، وفصل واحد من فصول العطاء الإماراتي الذي لا ينضب في القارة السمراء، ويستمر ليملأ قلوب الأفريقيين العطشى بالأمل ويمد لهم شريان حياة يزيح عنهم غشاوة ليال طوال من المآسي.


26a.jpg

هذا المقال "الإمارات الأكثر دعماً للقارة السمراء... وتنمية تشاد أولوية راسخة" مقتبس من موقع (أخبار 24) ,ولا يعبر عن سياسة الموقع أو وجهة نظرة بأي شكل ,وأنما تقع المسئولية الخبر أو صحتة على مصدر الخبر الأصلى وهو أخبار 24.

أخبار ذات صلة

0 تعليق