بين "مشروع ليلى" ولجنة مهرجانات بيبلوس... دماء ودموع!

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

بكثير من الموضوعية، وبكثير من الشفافية، وبكثير من الحيادية، وبعيدًا عن منطق "الحق معي والحق عليك"، ووقوفًا على مسافة واحدة من الجميع، سواء أولئك الذين يؤيدون العمل الفني إنطلاقًا من حرصهم على حرية التعبير، التي يكفلها الدستور وترعاها مواثيق حقوق الإنسان، أو أولئك الذين يعارضون عرض العمل، وبالأخص في بلاد جبيل، أرض الحضارة والحرف ومدينة القديسين، نقول نحن الذين نصنّف أنفسنا في خانة المطالبين بالدولة المدنية، بدولة الكفاءات والمواهب والمساواة، من دون التخلي عن معتقداتنا الدينية، إن ما حصل في الأيام القليلة الماضية لا يعبّر عن هذا اللبنان الذي نطمح إلى أن يعيش فيه أبناؤنا بسلام في ما بينهم، والا يكون تمييز بين عمر وزيد، وأن يكون ولاؤهم فقط لدولتهم الواحدة، التي يحكمها قانون واحد، لا قوانين رديفة.

وسواء أكنا مع عرض العمل الفني لفرقة "مشروع ليلى"، أو ضده، فإن المفردات التي أستخدمت من كلا الطرفين لا يعبّر عن لبنان الثقافة والحضارة، الذي يتساوى فيه الجميع بالحقوق والواجبات، ولا يعبّر بالتالي عن طموحات إجيال تسعى إلى التخلص من منظومة تخوين الآخرين لمجرد أن آراءهم لا تتوافق مع آراء الطرف الآخر، أيًا تكن المبررات والمسببات.

وبغض النظر عن أحقية وجهة نظر المؤيدين لهذا المشروع أو معارضيه، ولكل منهم نظرياته وتفسيراته الخاصة به، فإن السجال الذي شهدناه على مواقع التواصل الإجتماعي لا يدّل إلى أن مناخ الحرية في لبنان بخير، مع التمسك بمبدأ أن الحرية أينما كان، وأيًّا تكن الظروف، هي حرية نسبية ما دامت العدالة أيضًا نسبية، وليس هناك من حرية مطلقة، إذ أن حرية الفرد تنتهي عندما تبدأ حرية الآخر، لأن الإنسان الحرّ بالمعنى المطلق لا يعيش لوحده في مجتمع متعدد الآراء والنظريات. فما يعتبره البعض حرية قد يكون بالنسبة إلى الآخر نوعًا من العبودية، وهي عبودية مطاطة المعاني، كالعبودية للتقاليد والأعراف وأنماط الحياة المتعددة الوجوه والأشكال.

فما رأه أصحاب "مشروع ليلى" ومؤيدوهم في عملهم الفني تعبيرًا عن رأي غير تقليدي، أعتبره معارضوه تجاوزًا لحدود مفهوم الحرية، بغض النظر عمّا إذا كان هذا العمل يطاول الشعائر الدينية المسيحية وجوهر المعتقدات المتعارف عليها. من هنا كان الخلاف، الذي وصل إلى حدّ تبادل الإتهامات وأكثر، كمثل إتهام الفريق المعارض بأنه حلل دم أصحاب المشروع، فيما أصرّ المعارضون على أن إحتجاجاتهم كانت محصورة في إطار حرية التعبير في شكل حضاري وراقٍ.

إلاّ أن البيان الذي أصدرته لجنة مهرجانات بيبلوس عن إلغاء الحفل جاء ليصب الزيت على النار، حين تحدّث عن أسباب الإلغاء وهي "حقنًا للدماء"، وكأننا في ساحة حرب ضارية تستعمل فيها كل أنواع السلاح المحظور عالميًا.

فمقابل هذه اللهجة التي تستحضر "لغة حربجية" لا يسعنا سوى ذرف الدموع!

هذا المقال "بين "مشروع ليلى" ولجنة مهرجانات بيبلوس... دماء ودموع!" مقتبس من موقع (لبنان 24) ,ولا يعبر عن سياسة الموقع أو وجهة نظرة بأي شكل ,وأنما تقع المسئولية الخبر أو صحتة على مصدر الخبر الأصلى وهو لبنان 24.

أخبار ذات صلة

0 تعليق