كبار المواطنين.. حكماء العصر وسفراء التراث

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

لكبيرة التونسي (أبوظبي)

يفتحون خزائن الأيام.. أعمارهم محطات وخطواتهم خرائط حية.. ذاكرتهم واحات خضراء يستظل بها الأجيال.. إنهم كبار المواطنين، حكماء الأجيال بخبرات الكهولة والنهل من حكايات الماضي لترسيخها بما تحمل من قيم بين الأجيال وأمثال دالة ومعبرة عن الحقيقة، وها نحن اليوم نحتفي بهم، بمناسبة «اليوم العالمي لكبار السن»، الذي يوافق الأول من أكتوبر من كل عام.
ينعكس الاهتمام البالغ بكبار المواطنين، ليصبح نهجاً ومنظومة متكاملة لإبداع أفكار جديدة لإسعاد هذه الفئة، بحيث تجاوز ذلك مفهوم الرعاية الصحية، وتوفير متطلبات العيش الكريم، عبر مراكز ودور رعاية اجتماعية وثقافية وصحية وترفيهية تقدم لهم أرقى أنواع الخدمات والمساندة، باعتبارهم جزءاً أساسياً من المجتمع، وهذه الجودة في الحياة التي توفرها الدولة لكبار المواطنين تضاهي الدول المتقدمة في هذا المجال، وهذا ما أكدته مجموعة واسعة منهم يستثمرون خبراتهم ويحرصون على المشاركة في المجتمع ونقل ما تعلموه من حرف ومعلومات لدعم الأجيال والعمل على ارتباطهم بالهوية والأصالة والتراث والانتماء للوطن.

بصمة خالدة
الوالد يوسف أحمد آل علي من كبار المواطنين والذي يشارك بالفعاليات لنقل خبراته للأجيال، يعمل بخفة ونشاط وهو يسرد تاريخ الغوص بسعادة كبيرة، ويظهر مهارة عالية في فلق المحارة تلو الأخرى، مستعرضاً خبراته التي تراكمت عبر السنين والتي يعمل على نقلها لهذا الجيل في إطار فعالية ضمن برنامج «بركة الدار» الذي تنظمه مؤسسة التنمية الأسرية، بهدف تعزيز آليات اندماج كبار المواطنين في الحياة الاجتماعية مع فئات عمرية مختلفة.
وقال آل علي، إنه يؤدي واجبه بسعادة كبيرة خاصة أمام الطلبة الذين يسعون إلى معرفة هذا الموروث، ولا يتوانى في سرد تاريخ اللؤلؤ وطريقة الصيد التقليدية وأدواته، والمؤونة التي كان يأخذها النواخذة بالسفن لدعم الصيادين خلال رحلتهم الطويلة والتي تستغرق شهوراً طويلة، وكيف كانت النساء تتكفل بالأطفال والبيت والاهتمام بالحلال في غياب أزواجهن، مؤكداً أن الصيد والغوص بحثاً عن اللؤلؤ كان يشكل مصدر رزق كبيراً لأهل الإمارات، مؤكداً استمراره في عرض أدوات الصيد للطلاب وتعليمهم كيفية فلق المحار وفك شباك الصيد.

استثمار الخبرات
الكثير من المراكز تستثمر خبرات كبار المواطنين، ومن هذه المراكز، «مركز الصناعات اليدوية بالاتحاد النسائي العام»، الذي يضم مجموعة من الخبرات في مجال التراث، ومن بينهم عتيقة المحيربي التي تعج ذاكرتها بالعديد من المواقف، حيث شاركت في العديد من الفعاليات داخل الدولة وخارجها، ما جعلها سفيرة للدولة في الكثير من المحافل الدولية التي تلقى فيها كل تقدير كبير، موضحة أن سمعة الإمارات تحظى بتقدير كبير، لأننا نعمل على حماية التراث ونقله للعالم، وقد أتاح لي هذا العمل زيارة معظم الدول والاطلاع على ثقافات مختلفة، وهذا الأمر يجعلنا في غاية السعادة ويشعرنا بأننا أصحاب قيمة عالية في المجتمع.

التراث والسنع
خديجة سالم عبيد الطنيجي، شاركت في العديد من المعارض والمهرجانات داخل الدولة وخارجها، وهي تحمل على عاتقها التعريف بالتراث ومكوناته الأصيلة، ولا تقتصر أنشطة الطنيجي على عرض المنتجات التجميلية التي تعدها بنفسها، وإنما تعمل على شرح وسرد ما كانت تقوم به الأمهات والجدات وما تعده من أدوات زينة للعروس وكيفية تجهيزها وزفها لبيت زوجها، مشيرة إلى أن الجدات والأمهات كن يتجمعن في البيت الواحد لإعداد كل ما يحتاج إليه العرس من مأكولات شعبية وملابس وزينة، مؤكدة أن قيمة التكافل والتراحم والبساطة كانت تغلب على المناسبات السعيدة، لتسرد بذلك تاريخ حضارة وأسلوب حياة.

«مجلس الحكماء»
تقديراً للمكانة الكبيرة التي يشغلها كبار المواطنين في الأسرة والمجتمع والوطن، تعمل مؤسسة التنمية الأسرية من خلال خدمة «بركة الدار» على استثمار خبراتها وإمكاناتها لتثقيف وتعميق معارف هذا الجيل، من خلال تخصيص جلسات وفعاليات ومشاركات للمسنين بالمدارس والمهرجانات للحديث عن تجاربهم الشخصية وعن الإرث الحضاري للدولة، حيث تقول خولة الكعبي رئيسة قسم المسنين بمؤسسة التنمية الأسرية، إن المؤسسة استحدثت «مجلس الحكماء»، حيث تم اعتماد 16 مجلساً في كافة مراكز المؤسسة، ويتشكل المجلس من كبار المواطنين النشطين، ويهدف إلى مشاركتهم في تصميم الفعاليات السنوية في كل مركز وفق رغباتهم واحتياجاتهم، وتم تحويل خدمة «بركة الدار» من خدمة تقليدية تعتمد على أسلوب المحاضرة إلى خدمة تفاعلية تعتمد على مشاركة كبار المواطنين وتبادل الخبرات مع الأجيال المختلفة، وتعزيز قيمهم ومكانتهم الاجتماعية وتسهيل وصول كبار المواطنين إلى أماكن خارجية للوصول لأكبر شريحة، حيث أصبحت الخدمة في كافة المراكز على مدار العام بتكرارها 6 مرات على مدار العام، كما تم التوسع في النطاق الجغرافي، بحيث تمت تغطية المناطق النائية والبعيدة، للوصول إلى الفئات المستهدفة، لتشمل المقبلين على مرحلة الشيخوخة كإجراء وقائي للحفاظ على نشاطهم وتفاعلهم المجتمعي.

هذا المقال "كبار المواطنين.. حكماء العصر وسفراء التراث" مقتبس من موقع (جريدة الاتحاد الاماراتية) ,ولا يعبر عن سياسة الموقع أو وجهة نظرة بأي شكل ,وأنما تقع المسئولية الخبر أو صحتة على مصدر الخبر الأصلى وهو جريدة الاتحاد الاماراتية.

أخبار ذات صلة

0 تعليق