لزرق: حكومة العثماني في نسختها الثانية خيبت الأمل والاستعانة بتكنوقراط يقتل السياسة

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

ليلى فوزي

أثار الإعلان عن النسخة الثانية من حكومة العثماني ردود أفعال متباينة بين المراقبين و السياسيين و المواطنيين، حيث شهدت النسخة الجديدة من الحكومة مغادرة عدد من الوزراء وتعيين ستة وجوه جديدة، متنوعة بين التكنوقراط الذين يحملون حقائب وزارة الصحة والتعليم العالي، ووجوه حزبية، من بينها أسماء معروفة.

ويرى الخبير في القانون الدستوري والشؤون البرلمانية و الحزبية، رشيد لزرق، أن حكومة سعد الدين العثماني الجديدة ،هي حكومة ضد طموحات وعكس الأمال والنقاشات حول ضرورة  تطعيم الحكومة كفاءات عالية، الخبرة و التكوين العلمي و الكفاءة على مستوى تدبير العديد من القطاعات.

وأضاف لزرق في تعليقه قائلا؛ ” يبدو أن هذا مطلب لازال مؤجلا  في ظل منظومة حزبية معطوبة تسودها الكولسة التنظيمة وأحزاب الأفراد التي تقدم الولاء لزعيم على الخبرة و التخصص، و قيادات شعبوية لا تؤمن المشاريع العقلانية و تمتهن التهيج”، مشيرا إلى أن ” المشهد السياسي بات  بلا قيادة سياسية  وإن كثرت الأسماء والزعامات الشعبوية، و بروز فراغ سياسي  فتح الباب لكثير من النكرات والمغامرين ليحتلوا المشهد السياسي”.

وأوضح الخبير في الشؤون البرلمانية والحزبية ،أن هذا الوضع أسفر عن ابتذال السياسة، جراء التهرب  من تحمل مسؤولية السياسية ، و اختباء الحكومة  خلف خطاب توافقي بدعوى أن هناك تحالف أحزاب وليس حزب واحد، غير أن هذا الخطاب استنفد أغراضه في المرحلة السابقة خاصة هناك  تحديات كبيرة يعرفها الاقتصاد الوطني تفرض على المغرب الانخراط في الاقتصاد الدولي و تحقيق التنمية و جعل من المغرب  مراكز الجذب المالي على مستوى الافريقي.

وأكد لزرق، أن الوضع الحالي في الحكومة اتجه منحى معاكس في التراشقات السياسية  المتصارعة بين الفينة و الأخرى، مما جعل  الاستعانة بالتكنوقراط، أو تفويض بعض مجالات التدبير إليهم، خيارا أكثر عقلانية من سياسات حزبية تراعي الحساسيات والتوازنات وأحيانا الترضيات على حساب الكفاءات، مما جعل خيار التقنوقراط مقنعة ولو في حدود معقولة.

واعتبر المتحدث ذاته، أن الممارسة وفق هذا المنحى تقتل السياسية، في ظل منظومة حزبية غارقة في التكتيك و النعرات الحزبية و ممارسة سياسة خالية من مدلول  قيمي ولا تتقن من شيء آخر غير التهريج والتهييج بدون أي   عرض مجتمعي أو رؤية سياسية تحقق أهدافا تنموية ملموسة، يوسع الخيارات وهو الأمر الذي يعيق  توطيد الخيار الديمقراطي و تقوية التراكم الذي الكمي،و يفاقم ضعف الأدوات الحزبية و قتل السياسية، عبر اختزال السياسية  في مجرد تدبير تقني حسابي، بالغضافة غلى أنه يساهم في إلغاء النقاش العمومي، وتعطيل مساهمة المواطنين في تدبير المصير المشترك، حيث تساهم تحول المواطنين إلى مجرد موظفين، وبذلك تترك الباب مفتوحا أمام الفكر الأصولي الغوغائي لكي يملأ فراغ الوعي السياسي والحس الثقافي لدى الرأي العام.

هذا المقال "لزرق: حكومة العثماني في نسختها الثانية خيبت الأمل والاستعانة بتكنوقراط يقتل السياسة" مقتبس من موقع (بوابة نون الإلكترونية) ,ولا يعبر عن سياسة الموقع أو وجهة نظرة بأي شكل ,وأنما تقع المسئولية الخبر أو صحتة على مصدر الخبر الأصلى وهو بوابة نون الإلكترونية.

أخبار ذات صلة

0 تعليق