الهالوين.. أسطورة مرعبة تحولت إلى عيد سنوي في أنحاء العالم

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

يتضارب المعنى الحقيقى لـ«الهالووين» أو عيد الهلع بين مختلف أنحاء البلاد، والذي يقٌام الاحتفال به في دول كثيرة ليلة 31 أكتوبر من كل عام، وذلك عشية العيد المسيحي الغربي عيد جميع القديسين.

كلمة Halloween منشقة من كلمة Hallow’s Even، والتى تعني عشية القديسين، حيث يُفتح بها الأيام الثلاثة للسنة الطقسية للمسيحية الغربية المكرسة لإستذكار الموتى بما فيها القديسون، والشهداء والمرحومين المؤمنين، وهذا هو الاحتفال الأصلي للهالويين.

ويحتفل العالم الآن بعيد الهالوين على النسخة الأمريكية، والتى تعد بعيدة كل البعد عن الجذور الأصلية بالهدف الأساسي للعيد، والذي يعد هيمنة ثقافية صميمة من الثقافة الأمريكية على باقي ثقافات دول العالم.

وتشمل تقاليد عيد الهالوين خدعة وطقس يعرف بإسم خدعة أم حلوى، والتنكر في زي الهالوين، والتزيين، ونحت القرع ووضع فوانيس جاك، ومشاعل الإضاءة، وزيارة المعالم السياحية المسكونة، وقراءة القصص المخيفة ومشاهدة أفلام الرعب.

في أجزاء كثيرة من العالم، لا تزال تمارس الاحتفالات الدينية المسيحية بما في ذلك حضور الطقوس الكنسية وإضاءة الشموع على قبور الموتى من الأقارب،على الرغم من أن العيد تحول في مناطق مختلفة من العالم إلى احتفال تجاري وعلماني، يمتنع بعض المسيحيين تاريخيًا عن أكل اللحوم عشية جميع القديسين، ومن التقاليد التي تعكس بعض الأطعمة في هذا اليوم التفاح، وفطائر البطاطس والكعك المحلى، ويعد هذا يوم احتفال وبشكل خاص في الولايات المتحدة كندا آيرلندا وبريطانيا وأجزاء أخرى من العالم.

الجذور الأولى لـ«الهالووين»

يعود أصل «الهالوين» إلى مهرجان سمحين، وهو مهرجان ديني للكاثوليك في بريطانيا وأجزاء من أوروبا، كان الهدف منه بث الرعب في الأرواح الشريرة التي تظهر بعد نهاية الصيف.

واعتبرت الحضارة الغيلية في بريطانيا أن نهاية الصيف، هو الوقت الذي يتداخل فيه عالم الأموات بالعالم الحقيقي، الأمر الذي يدفع الأرواح للخروج ومشاركة بقية البشر حياتها.

وعرف هذا اليوم بإسم «أمسية كل الأشباح» أو «أول هالو إيف»، وتأتي في اليوم الذي يسبق يوم القديسين، في الأول من نوفمبر.

إلا ان عيد الهالوين شهد إنطلاقته الحقيقية في الولايات المتحدة، عندما أحضر فكرته لأميركا الشمالية، المهاجرون الإيرلنديون، في القرن التاسع عشر، وتطورت الفكرة عندما بدأ بعض الأطفال والمراهقين بإرتداء أزياء «مرعبة» أثناء يوم الهالوين لإخافة سكان البيوت المجاورة، كنوع من الدعابة، ووصلت فكرة الاحتفال بالهالوين لكبار السن كذلك في العقود الأخيرة، حتى أصبح يوما يحتفل فيه الأطفال والشبان بنفس الوقت، وبطرق مختلفة، على جميع أنحاء العالم.

طقوس الهالووين

يعتبر يوم إحتفالٍ عالمي تغلق فيها المؤسسات والدوائر الرسمية أو الغربية أبوابها للإحتفال بالعيد، ويتم تزين الشوارع والبيوت في الولايات المتحدة باليقطين، وتحتفل به جميع الطوائف والأديان والثقافات هناك، وسبب الرداء الغريب الذي يرتديه الجميع في هذا العيد، حتى لا يتم التعرف عليهم من قبل الأرواح الشريرة، حيث تقول الحكاية بأن في ليلة العيد تعود كل الأرواح من عالم البرزخ إلى الأرض، وتبقى فيها حتى طلوع الفجر ويسود طقس في العيد يسمى «خدعة أم حلوى» بحيث ينتقل فيه الصغار من بيت لبيت يجمعون الحلوى في أكياس وسلال يحملونها في جعبتهم، ومن يعارض إعطاء الحلوى للأطفال تصيبه لعنة الأرواح الشريرة وغضبها.

عيد الهالوين

بالاضافة إلى انتشار السرقات الخفيفة في العيد كالقطع الخشبيّة والأبواب وغيرها، ليعتقد الناس بأن الأرواح الشريرة تنتشر في المكان وقد قامت بسرقتها، ويتصادف إحتفال الغرب بعيد الهالوين مع إحتفالهم بحلول الخريف، ليزيد من إثارة المشهد، وأن الأرواح قد جردت الأشجار من الأوراق، واستخدام القرع ونحت وجوه عليه وإضافة الشمع له كانَ طقساً من طقوس الإحتفال بحلول الخريف عند كهنة بلاد الغال قديماً، وكان يطلق عليهم «الدرويديون»، بحيث يقيمون إحتفالاً كبيراً بحلول الخريف يمتد من ليلة الحادي والثلاثين من شهر اكتوبر، ويمتد إلى مساء الأول من شهر نوفمبر، حيث كانت الفكرة السائدة في إحتفال الخريف هذا بأن «سامان» وهو إله الموت العظيم، يدعوا جميع الأرواح التي قضت خلال العام والمعاقبة بأن تمضي حياتها في أجساد الحيوانات بالنزول إلى الأرض والتجول بداخلها، وكانت الفكرة بحد ذاتها مرعبة لتجعل السذج يقومون بإشعال نارٍ كبيرة لإخافة وإبعاد تلك الأرواح والتحلق حولها، ومن هنا انطلقت فكرة عيد الهالوين وأصبح عادة إعتاد الناس على الإحتفال بها، ولكن أسطورة هذا العيد والحكايا التي دارت حوله ما زال البعض يصدقها في البلاد النائية والبسيطة.

ويعتبر فانوس جاك أو اليقطين المضيء من التقليد الأهم في عيد الهالوين الذي كان ينحت في الأساس من اللفت وليس من اليقطين، واستخدام فانوس جاك يعود إلى أسطورة «جاك البخيل» إذ تقول الأسطورة أن خدع جاك البخيل لا يقف في وجهها الشيطان إذ لا يستطيع الشيطان من خلال هذه الخدع أن يأخذه إلى الجحيم، وكان يجب على جاك البخيل أن يجوب الأرض مصطحباً معه قطعة من الفحم داخل قطعة من اللفت «فانوس جاك» لكي تضيء طريقه ومن هنا جاء استخدام فانوس جاك.

فانوس جاك

أما الحلوى فتعتبر تقليد يتم فيه توزيع الحلوى على الاطفال المتنكرين، ومن لايعطى حلوى للاطفال المتنكرين فإن الأرواح الشريرة تغضب منه، ومن أهمية الحلوى في الهالويين تقوم الولايات المتحدة الأمريكية بإنفاق ملياري دولار على حلوى الهالوين في كل عام.

حلوى الهالووين

بينما يُستخدم ارتداء الملابس التنكرية والخدع والاقنعة المخيفة يعود استخدامها الاصلي إلى القرن التاسع عشر في اسكوتلندا، ظنا منهم الاختفاء من الارواح الشريرة حتى لا تتعرف عليهم.

ملابس تنكرية

ومؤخرا يٌستخدم بخاخ الخيوط الملونة «Silly String»، والذي يعتبر أحد التقاليد التي تستخدم في عيد الهالوين والذي يستمتع في اللعب فيه الكبار والصغار.

مظاهر الاحتفال بالهالوين في مختلف البلاد

Silly String

وتعتبر أمريكا من أكثر الدول اهتمامًا بالاحتفال بعيد الهالووين، حيث يقوم العامة فيه بتزيين البيوت والشوارع بالقرع المزخرف والمضاء والألعاب المرعبة والساخرة، ويتنكر الجميع من كبار وصغار لكي لا تعرفهم الأرواح الشريرة حيث تقول الأسطورة بأن كل الأرواح تعود في هذه الليلة من البرزخ إلى الأرض وتسود وتموج حتى الصباح التالي.

كما يتنقل الأطفال من بيت لآخر وبحوزتهم أكياس وسلال لتملأها بالشكولاته والحلوى، ومن لا يعطي الأولاد المتنكرين الشكولاته وحلوى الكراميل تغضب منه الأرواح الشريرة، كما يقوم الناس بمشاهدة أفلام الرعب، فهو احتفال يجمع كل الثقافات المختلفة هناك.

أما كندا تتفق تقريبًا مع أغلب الدول في مظاهر الاحتفال، إلا أن لكل دولة بعض الطقوس التي تميزها، ففي كندا هناك طقوس مرتبطة بالطعام، حيث يأكلون التفاح المحلي بالسكر والذرة المحمصة، الفشار وفطيرة القرع أو الخبز، هذا بخلاف التزيين والألوان والأضواء وقصص الرعب وغيرها.

بينما نجد المكسيك تقدس هذا اليوم كثيرًا، حيث تأخذه عطلة رسمية للاحتفال، فيقومون بوضع الشموع والزهور أمام المقابر إلى جانب صور أمواتهم، وغالبًا ما تتشكل حلوياتهم من جماجم السكر وأخرى مزينة بالألوان الزاهية، حتى أن الأطفال تستخدم جملتها الشهيرة في هذا اليوم «هل يمكنك أن تعطيني جمجمتي الصغيرة»؟.

بالاضافة إلى النمسا فمظاهر احتفال النمساويين لم تختلف كثيرا عن باقي الدول، حيث يحتفلون عن طريق إحياء بعض طقوس التراث الشعبي مثل إضاءة الفوانيس في المنازل من أجل الترحيب بأرواح الموتى، وقبل النوم يتركون طبقاً من الخبز والماء فربما يحتاج أحد الزائرين من الأرواح إلى تناول وجبة خفيفة.

ومن دول أوروبا وأمريكا إلى دول شرق آسيا، فهناك الصين التي يشبه احتفالها بهذا اليوم بدولة النمسا، فهم يحرصون على وضع الطعام والشراب أمام صور القتلى والأحباء من الأموات، وكذلك تضاء المشاعل والفوانيس في الطرقات لتتمكن تلك الأرواح من السير في أرض الوطن.

أما في اليابان يحتفل اليابانيون بعيد الهالوين عن طريق أرتداء الأزياء المفضلة لديهم، سواء كانت على شكل حيوان أو فاكهة أو شخصية خارقة من أبطال الأفلام الكرتونية، ثم يخرجون إلى الميادين العامة لشراء الحلوى والاستمتاع بالعطلة على طريقتهم.

وفي سياق متصل نجد مظاهر الاحتفال بالهالوين في الدول العربية لم تختلف كثيرا عن الدول الغربية، فنجد دول الخليج تحتفل بالهالوين بإختلاف المسمى حيث يُسمي بعيد «القرقيعان»، وذلك في نصف شعبان، ويتضمن القرقيعان تجول الأطفال لجمع الحلوى بالطرق على الأبواب، وفي المغرب يقوم المحتفلون بإرتداء جلود الحيوانات، والرقص على نغمات الطبول، وذلك في عيد «بوجلود» المقام بعد عدة أيام من عيد الأضحى.

وفي بلاد الشام يحتفل المسيحيون بعيد البربارة، تيمّنًا بالقديسة بربارة التي هربت من منزلها بعد تهديدها بالقتل لإعتناقها الديانة المسيحية، ويرتدون الأطفال في هذا العيد الأزياء التنكرية، والحلوى الخاصة به المصنوعة من القمح، إعتقادًا بأن القمح نبت فجأة بطريقة خارقة للعادة لمساعدة «بربارة» على الاختباء، ويتم الاحتفال به في ديسمبر من كل عام.

أما الكبار فيلبسون الأردية مقلوبة، أو ترتدي الأم ثياب زوجها، والزوج ثياب امرأته أو لباس أبيه (الشروال مثلاً)، ويسلقون القمح ويصنعون القطايف والقمح المسلوق، كما هو معلوم، هو باكورة الحصاد والباكورة تقدَّم قرباناً للإله في الديانات القديمة.

ونجد في الامارات وخاصة «دبي» تخصص بعض الأماكن للاحتفال بهذ اليوم، وتشترط في بعض الفنادق ارتداء الزائرين للأزياء التنكرية، وتقديم الجوائز لأجمل أزياء مرعبة، بالإضافة إلى الموسيقى الصاخبة وبعد منتصف الليل وقرابة انتهاء الحفل سيتم تنظيم مسيرة «الزومبي» لطول 5 كلم حول «مركز دبي التجاري العالمي»، يقع المطعم في «بونينغتون»، بأبراج بحيرات الجميرا، في مركز دبي التجاري العالمي، كما تقام حفلة مرعبة ببعض المطاعم التي تعمل على تحويل مكان الحفل لتحويلها إلى مقبرة متوهجة بالأضواء المخيفة بصحبة واستخدام «دى جى» لإثارة الرعب.

أما عن المملكة الأردنية الهاشمية فإحتفال الهالوين له شكل آخر وهو المنع، وذلك بسبب ما جاء به من كوارث، فمنذ عام 2014 قررت السلطات الأردنية منع إقامة عيد «الهالوين» في العاصمة عمان، وذلك لتجنب تكرار أعمال العنف والشغب التي رافقته خلال السنوات الماضية، حيث كانت هناك أعمال شغب وقعت بمنطقة عبدون غربي العاصمة عمان في وقت سابق، على خلفية محاولة مجموعة من الشبان منع إقامة احتفال «هالوين»، وتخلل أعمال الشغب تراشق بالحجارة وإحراق لبعض الممتلكات، على إثر محاولة مجموعة من الشبان اقتحام أحد المقاهي في منطقة عبدون غربي عمان، احتجاجًا على ما وصفه الشبان بالحفل «الصاخب» الذي يتنافى مع عادات الأردنيين.

بينما نرى لدى اليهود في اسرائيل عيد «البوريم»، أي عيد المساخر، وفيه يتنكر المحتفلون بأزياء هزلية، ويُسرفون في الشراب والضحك، وتقع فيه، جراء ذلك، حوادث العنف، وهذا العيد لدى اليهود يقع في الرابع عشر من نيسان، وهو اليوم الذي أنقذت فيه «أستير» أو«عشتار» يهود فارس من الموت، كأنها طردت إله الموت عن شعبها.

وفي السودان يقام «عشاء الميتين» فيطوف الأولاد على بيوت الجيران وهم يرتدون ملابس التنكر ويهددونهم بالكوارث والمصائب إذا لم يطعموهم.

وفي العراق، يحمل الأطفال أثناء الاحتفال بمولد الإمام الحسين في النصف من رمضان الأكياس ويدورون على البيوت ويطرقون الأبواب، وحينما يُفتح لهم يرددون: «أعطونا الله يعطيكم، بيت مكة يوديكم، ويرجعكم لأهاليكم.. لولا ولدكم ما جينا، يفك الكيس ويعطينا»، ويتحول الغناء إلى إزعاج، ولا يكف الأولاد عن السؤال حتى يحصلوا على الحلويات.

وفي مصر، لم يلفت الهالووين انتباها خلال السنوات الماضية، حيث رأى المصريون أنها ظاهرة لا تجذب الانتباه، لكن السنوات الاخيرة شهدت احتفالات خاصة بين الشباب، وكذلك في بعض المدارس الخاصة الدولية، فأصبح هناك مجموعة تعتبر الاحتفال بهذا اليوم شيئًا ضروريًا لا يمكن الإغفال عنه، حيث يلجأ العديد من الشباب إلى البحث عن أماكن سياحية ومنتزهات تقدم برنامجًا خاصًا للهالوين.

كما أن بعض المدارس الخاصة أصبحت تطلب من أولياء الأمور شراء ملابس خاصة لعمل احتفال للصغار داخل المدارس وتقديم هدايا لهم، بينما على الصعيد الآخر يمتنع الكثير عن الاحتفال بل أنهم يهاجموه على اعتبار أنه مخالف لعاداتنا ومعتقداتنا الدينية وبيئتنا، وهناك آخرين مازلوا على غير دراية بهذا اليوم من الاساس.

هذا المقال "الهالوين.. أسطورة مرعبة تحولت إلى عيد سنوي في أنحاء العالم" مقتبس من موقع (المصرى اليوم) ,ولا يعبر عن سياسة الموقع أو وجهة نظرة بأي شكل ,وأنما تقع المسئولية الخبر أو صحتة على مصدر الخبر الأصلى وهو المصرى اليوم.

الكاتب

أخبار ذات صلة

0 تعليق