حماسة ترامب المتجددة للأكراد تقلق روسيا وتركيا

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

كتب زئيفي بارئيل، مراسل صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، أن واشنطن ستزيد قواتها وتوسع الحرب على داعش مع الأكراد السوريين الذين يأملون في الفوز بمقعد على طاولة المفاوضات، بيد أن هذا الأمر يثير قلق تركيا وروسيا؛ إذ فشلت جهود الأخيرة في إنهاء الصراع، بينما تراقب إيران الأوضاع عن كثب.

قرار أمريكا بقاء قواتها في سوريا يؤثر أيضاً على استعداد الميليشيات الكردية للامتثال للاتفاقية التي وقغت بينها وبين وبين روسيا والولايات المتحدة في الثاني والعشرين من شهر أكتوبر

ويُشير بارئيل إلى تصريحات الجنرال كينيث ماكنزي، قائد القيادة المركزية الأمريكية، في مؤتمر صحافي يوم السبت مفادها أن لا موعد نهائياً محدداً لسحب القوات الأمريكية من سوريا.

لا انسحاب أمريكياً من سوريا
وعلى ما يبدو، بحسب المراسل، أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المثير للجدل في الشهر الماضي، بسحب جميع القوات الأمريكية من مناطق القتال في شمال سوريا، قد تلاشى. والأدهى من ذلك أن القوات الأمريكية حصلت يوم الأربعاء الماضي على دعم من القوات المدرعة التي تضمنت ثلاث دبابات وثلاث مركبات مصفحة أخرى بالإضافة إلى وحدة لوجستية عبرت إلى الحدود إلى سوريا من المنطقة الكردية.

ويوضح الجنرال ماكينزي أن تلك القوات، بالتعاون مع الميليشيات الكردية ستوسع نطاق العمليات الأمريكية ضد تنظيم داعش الإرهابي في محافظة دير الزور. ويرى المراسل أن أسباب استمرار الولايات المتحدة في الحفاظ على قرابة 1000 جندي أمريكي، فضلاً عن القوات الإضافية التي سوف تنضم إليهم، تعكسها تقارير المخابرات الأمريكية التي تحذر من أن قوات داعش تعيد تنظيم صفوفها لتنفيذ هجمات، وعلاوة على ذلك لا تخطط القوات التركية والروسية الموجودة في شرق الفرات لمواجهة إعادة إحياء داعش.

ويقول المراسل: "يتناقض هذا التفسير مع إعلان ترامب أن داعش قد هُزم، وأن القوات الأمريكية أنهت مهمتها بالفعل في سوريا. ولكن على الرغم من المخاوف بشأن هجمات داعش، إلا أن التنظيم يُعد بمثابة ذريعة يستخدمها الرئيس الأمريكي للتراجع عن قراره بالانسحاب من سوريا في ضوء انتقادات الكونغرس بما في ذلك الجمهوريين الذين كانوا غاضبين من التخلي عن الأكراد؛ حلفاء الولايات المتحدة".

انهيار اتفاق انسحاب الأكراد
ويورد المراسل أن قرار أمريكا بقاء قواتها في سوريا يؤثر أيضاً على استعداد الميليشيات الكردية للامتثال للاتفاقية التي وقعت بينها وبين روسيا والولايات المتحدة في الثاني والعشرين من شهر أكتوبر(تشرين الأول) الماضي، والتي تنص على وجوب انسحاب الأكراد لمسافة 32 كيلومتراً (20 ميلاً) من الحدود التركية.

وكانت بعض القوات الكردية قد انسحبت فعلاً من الحدود، ولكن يبدو أن عملية الانسحاب توقفت في الأيام الأخيرة، الأمر الذي دفع وزير الخارجية سيرغي لافروف إلى تنبيه الأكراد إلى وجوب الوفاء بالتزاماتهم وعدم الاعتماد على المساعدات الأمريكية. ويأتي ذلك بعد إعلان روسيا الشهر الماضي أن جميع القوات الكردية قد انسحبت بالفعل.

ويرى مراسل "هآرتس" أن روسيا وتركيا تشعران بالقلق من أن يقود التحول في السياسة الأمريكية وتجديد تجنيد القوات الكردية في الحرب ضد داعش إلى انهيار اتفاق انسحاب الأكراد، الأمر الذي ربما يدفع تركيا إلى استئناف عملياتها العسكرية ضد الأكراد من أجل إجبارهم على الانسحاب لمسافة 32 كيلومتراً من الحدود التركية.

منطقة آمنة
وأسفر الاتفاق مع الأكراد، الذي تم توقيعه في وقت قريب من غزو تركيا لغرب الفرات في سوريا، عن جلب القوات الروسية إلى بعض الأماكن التي كانت تعمل فيها القوات الأمريكية. وبدأ الروس بتسيير دوريات عسكرية مشتركة مع الأتراك لتأمين المنطقة التي تعتبرها أنقرة "منطقة آمنة" وتخطط لكي ينتقل إليها حوالي مليوني لاجئ سوري من بين أربعة ملايين يعيشون في تركيا.

والآن، يبدو مصير هذه المنطقة الآمنة "كما هو مخطط لها" غير واضح، بحسب المراسل؛ وبخاصة فيما يتعلق بالظروف التي ستسمح بنقل اللاجئين. ولكن مصير اللاجئين يُعد أمراً ثانوياً مقارنة مع المخاوف بشأن وقوع مواجهة محتملة بين القوات التركية والأمريكية إذا قررت أنقرة استئناف هجومها في سوريا.

ومن جانبها، تشعر روسيا بالقلق من أن تتهمها تركيا بالفشل في تنفيذ اتفاقها بانسحاب القوات الكردية، الأمر الذي يؤثر على جهود موسكو لترسيخ نفوذها بعمق في سوريا، ويقوض خطة روسيا لنقل السيطرة على المنطقة إلى الرئيس السوري بشار الأسد.

مخاوف بشأن الدستور
ويقول المراسل: "في الوقت نفسه يبدو أن روسيا لا تتمكن من المضي قدماً في خطتها الدبلوماسية لإنهاء الحرب في سوريا وذلك بعد انهيار الاجتماع الثاني للجنة صياغة الدستور. وخلال المؤتمر الذي عُقد هذا الأسبوع في جنيف بحضور ممثلو نظام الأسد والمعارضة، لم يتمكن الجانبان حتى من الاتفاق على جدول أعمال للاجتماعات المستقبلية".

ويلفت المراسل إلى أن إنشاء لجنة دستورية تضم 150 عضواً، تم اختيار 45 شخصاً منهم لصياغة الدستور، كان سابقاً لأوانه إلى حد كبير؛ وخصوصاً لأن الخلافات ليست فقط بين المعارضة وممثلي النظام (الذين وصفهم الأسد بأنهم ممثلون يدعمون موقف الحكومة لا ممثلون رسميون للحكومة، وذلك حتى يتجنب إلقاء اللوم عليه بشكل مباشر إذا فشلت المحادثات)، ولكن الخلافات موجودة أيضاً بين أعضاء المعارضة، وحتى الآن لا يبدو واضحاً دور الأسد في الحكومة الجديدة التي سيتم تشكيلها.

وعلى الرغم من أن الأكراد يشكلون 20% من السكان إلا أن لا تمثيل للأكراد السوريين في اللجنة الدستورية، وكذلك لم يحضر الأكراد المؤتمرات الدبلوماسية في أستانة وكازاخستان التي سبقت إنشاء اللجنة الدستورية. وينتمي الأشخاص الذين يمثلون الأكراد ظاهرياً إلى المجلس الوطني الكردي، وهو جزء من تحالف حركات المعارضة، ولكن المجلس يخضع لسيطرة الإدارة الكردية في العراق التابعة للرعاية التركية التي تعارض بشدة أي مشاركة للأكراد السوريين في هذه العملية.

مكاسب إيران وروسيا في سوريا
ويضيف المراسل: "هنا تكمن أهمية الوجود الأمريكي في سوريا وتجديد التعاون العسكري مع الميليشيات الكردية؛ حيث إن مكانتهم كقوة مقاتلة في الحرب ضد داعش بدعم أمريكي من شأنها أن تعزز موقفهم من الناحية الدبلوماسية، فضلاً عن أن ذلك سيؤكد لتركيا وروسيا أن أي عملية دبلوماسية تجري من دون الأكراد سيكون محكوماً عليها بالفشل".

ولم تشارك إيران في جميع التحركات العسكرية في شمال سوريا والتحركات الدبلوماسية في جنيف، وذلك رغم أنها كانت جزءاً لا يتجزأ من العملية قبل تشكيل اللجنة الدستورية. وبحسب التقارير الواردة من سوريا، تسعى إيران الآن إلى ترسيخ نفسها في المنطقة الحدودية بين سوريا والعراق من خلال استكمال بناء قاعدة عسكرية كبيرة في البوكمال تضمن طريقاً برياً بين طهران وسوريا.

وعلاوة على ذلك، تسعى إيران أيضاً جاهدة إلى ترسيخ نفسها اقتصادياً في سوريا، وبعد أن طردت من سوق الهواتف المحمولة التي سبق للأسد أن وعدها بها، تستهدف الآن الحصول على حقوق تطوير شبكة الطاقة السورية؛ حيث وقعت اتفاقية لبناء محطة كهرباء في اللاذقية بقيمة 400 مليون يورو، وتمت مكافأتها بعقد لبناء شبكة كهرباء في منطقة حمص وفي مدن أخرى.

ويختم مراسل الصحيفة الإسرائيلية قائلاً: "على الرغم من هذه الانجازات، إلا أن إيران لاتزال متأخرة كثيراً عن روسيا التي تمتلك مجموعة كاملة من الاستثمارات المستقبلية، وبخاصة حقوق تطوير حقول النفط السورية والتي يقع معظمها الآن تحت سيطرة الأكراد والأمريكيين". 

هذا المقال "حماسة ترامب المتجددة للأكراد تقلق روسيا وتركيا" مقتبس من موقع (أخبار 24) ,ولا يعبر عن سياسة الموقع أو وجهة نظرة بأي شكل ,وأنما تقع المسئولية الخبر أو صحتة على مصدر الخبر الأصلى وهو أخبار 24.

أخبار ذات صلة

0 تعليق