كيف تحولت أكبر عملية استحواذ في ألمانيا إلى إحدى أسوأ الصفقات في التاريخ؟

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

بذلت صانعة الدواء والمنتجات الصيدلانية الألمانية "باير" جهدًا مضنيًا للاستحواذ على "مونسانتو" للتقنيات الحيوية، لكن الرهان الذي بلغت قيمته 63 مليار دولار تبين لاحقًا أنه إحدى أسوأ الصفقات بين الشركات في التاريخ الحديث، ويهدد مستقبل الأولى البالغ 156 عامًا، بحسب "وول ستريت جورنال".

 

 

بعد عشرة أيام من تولي "فيرنر باومان" منصب الرئيس التنفيذي لـ"باير" في مايو 2016، قدم عرضًا لشراء شركة "مونسانتو"، وبعد أسابيع من انتهاء عملية الاستحواذ في يونيو 2018، خسرت الشركة الألمانية دعوى قضائية تزعم أن أحد منتجات "مونسانتو" يسبب السرطان.

 

تبع ذلك هزيمتان أخريان، واضطرت "باير" إلى دفع ما يزيد على 190 مليون دولار، مع تواصل رفع الدعاوى القضائية وتقديم الشكاوى في حق الشركة (أكثر من 18 ألف شخص تقدموا بدعاوى ضدها).

 

ورغم أن أعمال "باير" الأساسية تبدو آمنة، تراجع سهم الشركة بنسبة 30% منذ إغلاق الصفقة، ما يجعلها واحدة من أسوأ عمليات الاستحواذ بين الشركات من حيث القيمة السوقية المفقودة، وصوت المساهمون في النهاية على سحب الثقة من "باومان".

 

حلم طال انتظاره

 

- كان "باومان" المسؤول الأول عن وضع الإستراتيجية في "باير" قبل تولي مهام الرئيس التنفيذي، واستهدف "مونسانتو" منذ فترة طويلة، وفقًا لتصريحات مصادر مطلعة للصحيفة، واعتقد أن الشركة الأمريكية ستحول أعمال "باير" الصغيرة للكيماويات الزراعية إلى رائدة في السوق.
 

- كان من المفترض أيضًا أن توفر الصفقة 1.2 مليار دولار سنويًا لـ"باير"، وتساعدها في تطوير منتجات جديدة بسرعة أكبر وتوليد نقدية، فالزيادة السريعة في التعداد السكاني حول العالم تضمن نمو المبيعات في ظل تقلص حصة الفرد من الأراضي الزراعية وسباق المزارعين إلى زيادة الإنتاجية.



 

- تمتلك "باير" بعض براءات الاختراع لأدوية أصبحت بين الأكثر مبيعًا، لكن الحق الحصري لها سينتهي في عام 2023، وبالتالي فإن صفقة "مونسانتو" سوف تخفف من التراجع المحتمل في عائدات الأدوية.
 

- في عام 2015، أثار سعي شركة "مونسانتو" للاستحواذ على منافستها السويسرية "سينجينتا" مخاوف في سوق الكيماويات الزراعية هددت بتهميش "باير"، لكن مع انهيار المحادثات وتراجع سهم "مونسانتو" أقدم "باومان" على الصفقة التي انتظرها طويلًا.

 

الاتفاق
 

- كان "باومان" يشغل منصب الرئيس التنفيذي منذ أسبوعين فقط عندما فاجأ المسؤولين في "مونسانتو" بعرضه خلال زيارة لمقر الشركة الأمريكية في سانت لويس، وبحسب مصادر مطلعة كان يحظى بدعم من رئيس مجلس الإدارة "فيرنر وينينج".
 

- بعد أربعة أشهر وتحسين العرض المقدم عدة مرات، ورغم شكوك المستثمرين، حصل "باومان" على موافقة "مونسانتو"، وعندها أصبحت الصفقة هي أكبر عملية استحواذ من قبل شركة ألمانية في تاريخ ما بعد الحرب العالمية الثانية يتم سداد قيمتها نقدًا.



 

- واجه "باومان" مهمة صعبة تتمثل في تسويق فكرته عن "مونسانتو" إلى مساهميه، حيث كان يضغط الكثير من المستثمرين لإبرام صفقة في مجال المنتجات الصيدلانية، وكان هناك خوف كبير بشأن الديون التي تم جمعها لتمويل الصفقة، واحتمال تأثيرها سلبًا على الاستثمار في الجانب الدوائي.
 

- خطط "باومان" لإغلاق الصفقة بحلول أواخر عام 2017 بسبب تدقيق المنظمين الأوروبيين والأمريكيين، خاصة فيما يتعلق بالاحتكار، وخلال ذلك العام، أصدرت "باير" تحذيرًا حول الأرباح بسبب ارتفاع مخزونات وحدة علوم المحاصيل في البرازيل وتباطؤ مبيعات المنتجات الصحية في الولايات المتحدة.

 

الانهيار
 

- أصبحت "باير" أخيرًا المالك الرسمي لشركة "مونسانتو" في يونيو 2018، لكن لم يُسمح لها على الفور بإدارة الشركة، وطلبت وزارة العدل من الشركتين أولًا بيع بعض الأصول، ولم يندمج المديرون التنفيذيون لـ"باير" سريعًا، حيث كانت "مونسانتو" تخوض غمار المعركة القضائية الأولى.
 

- أمرت المحكمة "مونسانتو" بدفع 289.2 مليون دولار تعويضات في العاشر من أغسطس 2018، قبل خفض المبلغ إلى 78.5 مليون دولار، لكن الارتفاع الكبير في عدد المدعين الجدد أدى إلى زيادة حدة التوقعات السيئة، الأمر الذي أزعج المديرين التنفيذيين لدى "باير".



 

- دافعت "باير" عن الصفقة وأعلنت عن إعادة هيكلة أواخر العام الماضي في محاولة لزيادة الأرباح، وبيع بعض الأصول وخفض 10% من قوتها العاملة، في محاولة لتعزيز ثقة المستثمرين، لكن سعر السهم استمر في الانخفاض.
 

- أثناء اجتماع الجمعية العمومية للشركة خلال أبريل الماضي، سحب المساهمون ثقتهم في "باومان"، في أول تصويت بحجب الثقة عن رئيس تنفيذي لشركة ألمانية مدرجة بالبورصة الرئيسية للبلاد.
 

- علق "وينينج" على الأمر قائلًا إنه يأسف بشدة لهذا القرار، لكنه أكد دعم مجلس الإدارة لـ"باومان"، لكن اضطرت "باير" للاستعانة لاحقًا بمستشار قانوني جديد وعززت الرقابة على المشاكل القانونية، بعد ضغوط من المستثمرين.

 

آمال التسوية
 

- أثار محللون ومستثمرون أسئلة وشكوكا حول القيمة الحقيقية لأعمال "مونسانتو"، وتكهن البعض أن الانهيار سيكون أمرًا منطقيًا، على عكس "باومان" الذي توقع ارتفاعًا ثابتًا في المبيعات والأرباح حتى عام 2022 بفضل الصفقة الجديدة.



 

- أظهرت نتائج الربع الثالث الصادرة في يوليو ضعفًا غير متوقع في وحدة علوم المحاصيل التابعة لـ"باير" وكذلك في أعمال "مونسانتو" بسبب الظروف المناخية القاسية.
 

- مع الحكم لصالح "باير" في دعويين قضائيتين علق المستثمرون آمالًا عريضة على احتمالات التوصل إلى تسوية سريعة بشأن النزاعات العالقة، وارتفع السهم من أدنى مستوى له في سبع سنوات خلال يونيو الماضي.
 

- رغم ذلك، لا يزال السهم منخفضًا بنسبة 50% تقريبًا عن أعلى مستوى له والمسجل في أبريل 2015، عندما كانت "باير" الشركة الألمانية الأكثر قيمة، قبل تراجع هذه القيمة إلى ما يعادل تقريبًا مبلغ شراء "مونسانتو".

هذا المقال "كيف تحولت أكبر عملية استحواذ في ألمانيا إلى إحدى أسوأ الصفقات في التاريخ؟" مقتبس من موقع (ارقام) ,ولا يعبر عن سياسة الموقع أو وجهة نظرة بأي شكل ,وأنما تقع المسئولية الخبر أو صحتة على مصدر الخبر الأصلى وهو ارقام.

أخبار ذات صلة

0 تعليق