قبل ثورة 23يوليو بـ60يوماً.. "روز اليوسف" ترفع لواء المطالبة بالحرية

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

قبل ثورة 23يوليو بـ60يوماً.. "روز اليوسف" ترفع لواء المطالبة بالحرية

22 يوليو 2019 - 57 : 16

كتب - محمد خضير

تعيد بوابة روز اليوسف نشر مقال لمجلة روز اليوسف للكاتب الراحل إحسان عبد القدوس الذى نشر قبل وقوع ثورة 23 يونيو 1952 وبالتحديد فى العدد رقم 1249 يوم 19 مايو 1952 والذى جاء تحت عنوان:

امنحوا الشعب حرية المطالبة بالحربة !!

احسان عبدالقدوس

انى لم اشك يوما فى وطنية الهلالي باشا، أو انى لم اشك فى قوة الرأى العام المصرى التى تحمى كل رئيس وزراء فى صدرة نزعة وطنية، من أن يضعف أو يستسلم أمام ضغط خارجى أو داخلى.

ولكنى ما زلت أعارض نجيب الهلالى فى اسلوب حكمة، وفى الطريق الذى حاول أن يسير فيه لحل القضية المصرية، وقد سبق أن ذكرت دولته لـن هذا الطريق سار فية من قبلة عشرات رؤساء الوزارات فلم يصلوا الى شئ ولم يرجعوا منه الا بوقت طويل الذى كسبه الانجليز وبالسخط العنيف الذى زاد اشتعالا فى قلوب المصريين.

وكان اولى بدوله رئيس الوزراء  منذ اليوم الاول الذى تولى فيه الحكم أن يعلم أن المصرى كان مغاليا كما هو معروف عنه – عندما قال :

وانى وان كنت الاخير زمانه لاتى بما لا يستطيعوا الاؤائل :

كان بدولة الاخير زمانه أن يعلم منذ بدا المحادثات أنه لن يأتى بما لم يستطع الاوائل أمثال عدلى وسعد زعلول ومحمد محمود واسماعايل صدقى.

وقد علم دولته ذلك بعد فوات شهرين وهو وقت ليس بطويل اذا اعتبرناه هدية تستر فيها مصر انفاسها، وفرفع رأسه من فوق قطار مستر ايفين الذى شمل المقترحات البريطانية الاخيرة ووقف وقفة كل مصرى غيور على وطنه واعلى رفض المقترحات وأعلن -او كاد – قطع المحادثات.

زربما كانت وقفة الهلالى باشا فى رفضة للمقترحات البريطاتية اقصى واعنف اى زعيم اخر تولى رفض المقترحات المماثلة فقطع بعدها المحادثات او المفاوضات وقد تحمل الهلالى باشا مسئولية هذه المحادثات وحدة واقدم عليها وحيدا جليلا  امام أمه كاملة لا تؤمن بما يفعلة ولا تؤمن بأحتمالية نجاحة فى ما تفعلة ولا ترضى بأن تتحمل معة مسئولية هذا الفعل.

كان وحيا لا يسانده الا ايمانه بقوة حجته، والا امنوا فى أن يكون للظروف أثر يساعده، وإلا نصائح بعض مستشارين الذين يؤمنون بأن الإنجليز قد تحسن نيتهم يوما ما فأذا ما صدم بعد ذلك يفشل جهودة وق\ تحمل عبأ الصدمه وحدة.. وهو عبأ يحرق الصخر ويحيل اعصاب الصلب الى جحيم.. ولذلك استطيع أن اتصور العنف والقسوة الذى استقبل بها الهلالى باشا المقترحات البريطانية الاخيرة وأعلن رفضها.. كل ما أرجوه أن لا تهدأ أعصاب الهلالى باشا من جديد، والا يتجمد الجحيم او يرد الصخر.. وان يلتفت دولته الى الناحية الاخرى، ليرى شعبا كاملا يتطلع اليه فى لهبه وتخفيف، تكاد حناجره تنطلق بالهتاف قبل أن تتحرك شفتا دولته بالكلام..

وعندما اختارت حكومة الوفد طريق الجهاد العنيف، كانت الحجة الوحيدة التى أعلنها خصوما فى وجهها والتى أرادوا بها تحطيم الروح المعنوية: هى أنها أم تختر هذا الطريق الا اتغطى فضائحها فى الحكم.

وقد سقطت هذه الحجة الان.. ولن يستطيع انسان أن يدعى أن للهلالى فضائح يريد أن يغطيها، ولن يستطيع أحد أن يحطم الروح المعنوية بحديث الفساد، ولن يجد الهلالى معارضا واحدا يقف فى وجهه أو يحطم من جهوده الشعبية.. ولن يستطيع مخلص أن يرفض الاشتراك فى حركة جهاد لمجرد أن النحاس لا يتولاها.

وقد قيل أن الطريق الذى قد تختارة الحكومة –على ضوء التجارب الماضية –هو طريق المقاومة السلبية.

والمقاومة السلبية ليست الا عنوانا لنوع من المقاومة الإيجابية.. وكل من النوعين يتحد فى نهايته فى نوع واحد من المقاومة..

والظروف التى أعلنت فيها المقاومة السلبية فى الهند تختلف عن الظروف التى قد تعلن فيها المقاومة السلبية فى مصر..

فحكومة الاحتلال فى الهند مثلا.. كانت تعتدى على الشعب، فلا يقاومها الشعب اتباعا لتعاليم غاندى، ولكن مصر ليس فيها حكومة منضمة للشعب ولن تعتدى علية بل واجبها أن نحمية من كل اعتداء سواء وقع على الأفراد أم على الممتلكات.

فالمقاومة السلبية كما طلبت فى الهند لا تصلح لتطبيق فى مصر الا إذا اخذت بمعنى أن يقاطع رئيس الوزراء السفير البريطانى، فلا يتزاودون ولا يتصافحان، ولا يتعاونان.. وقد حدث هذا بعد أن قطع المغفور له دولة النقراشى باشا المفاوضات وعاد من مجلس الامن، وفرد عدم التعاون مع السفارة البريطانية.. فلم تؤدى إلى شئ إلا الى مجرد.. الخصام!!.

وبعد هذا فأية مقاومة تعلنها الحكومة المصرية ـوهي مقاومة إيجابية.. حتى لو كانت مقاومة قاصرة على إصدار القوانين الخاصة بمقاطعة البضائع الإنجليزية وقطع العلاقات السياسية.. الخ.

وكل هذه القوانين ستظل خيرا على ورق أن لم تؤيدها روح وطنية شعبية وان لم يستطيع نجيب الهلالى –وهو يقود الحركة الوطنية –ان يكون بطلا شعبيا..

ولك يحدث فى التاريخ كله أن قامت حركة وطنية فى ظل الأحكام العرفية، ولن يتحرك شعب وهو معرض فى كل ساعة الى الاغتيال..

ولن يتحرك قلم ومن فوقه قلم الرقيب..

فليبدأ نجيب الهلالى الحركة الوطنية بإلغاء الأحكام العرفية، بعد أن سقطت حجتها بصدور قرار الالتهام فى قضية التحريض.

ليلغى الهلالى باشا الأحكام العرفية.. وليفرج عن المعتقلين.. وليبعد الدستور وليجرى الانتخابات... وليمنح الشعب حرية المطالبة بالحرية.. ولينزع القيود المصرية، لينزع القيود الإنجليزية.

وبعد هذا.. فنحن معه.. والله معنا.

 

هذا المقال "قبل ثورة 23يوليو بـ60يوماً.. "روز اليوسف" ترفع لواء المطالبة بالحرية" مقتبس من موقع (بوابة روز اليوسف) ,ولا يعبر عن سياسة الموقع أو وجهة نظرة بأي شكل ,وأنما تقع المسئولية الخبر أو صحتة على مصدر الخبر الأصلى وهو بوابة روز اليوسف.

أخبار ذات صلة

0 تعليق