خاص- من جحيم الأمازون.. مصور برازيلي يروي لمصراوي مشاهد الكارثة

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

04:48 م الثلاثاء 03 سبتمبر 2019

كتب- محمد مهدي:
تصوير: جوديسون الفيس (الوكالة الإسبانية-EFE)

لأيام عديدة لم تهدأ النيران في ولاية "روندونيا" بالبرازيل، أكثر المناطق تضررًا في حرائق الأمازون الهائلة بنسبة 115 %، الأشجار تتأكل في لحظات، فرار جماعي لسكان المنطقة، فيما تعاني الحيوانات من النيران المتقدة، وسط تلك الأجواء حضر "جوديسون ألفيس" المصور بالوكالة الإسبانية، ليمارس عمله في قَلب الحرائق، يخوض مغامرة يومية لنقل وقائع الكارثة وما يدور في غابات الأمازون من دمار "جئت في محاولة لإظهار الحقيقة عن قُرب" يقولها بينما يروي لمصراوي مشاهداته من أرض الواقع.

0

حين هبط "ألفيس" على أرض "روندنيا" لم يُصدق عيناه "رأيت مشهدًا حزينًا، سماء رمادية ودخان الغابات يملأ الأنحاء" كان عليه التعرف على الوضع الحالي للغابات، إذ ازدادت معدل الحرائق بالمنطقة إلى 85 % عن العام الماضي، استقل طائرة خاصة، ذهب في جولة جوية حول الغابات أولًا "قمت بالتقاط صور جوية لوكالة الأنباء التي أنتمى إليها، من الجزء العلوي رأيت عمود من الدخات على ارتفاع نحو 800 مترًا" صدمة تملكته خلال توثيق سرعة انتشار النيران "كان مشهدًا مريعًا".

1

2

أدرك المصور البرازيلي الحقيقة المؤلمة، فَكر في الانطلاق داخل الغابات رفقة رجال الإطفاء وقوات الجيش البرازيلي، بعد أن دفعت السلطات بنحو 700 جندي مع وعود باستخدام طائرتين من طراز (سي - 130 هيركليز) محملة بـ 12 ألف لتر من المياه لإطفاء الحرائق، من قِبل الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو الذي تأخر في إنقاذ الأمازون-وفق منظمات أهلية بالبرازيل. استقل مصور الوكالة الإسبانية سيارة خاصة متجهًا إلى الغابات، قطع أكثر من 150 كيلو متر على طريق ترابي، أمضى نحو ساعتين في الطريق حتى عثر على فرقة إطفاء، ترجل عن سيارته، انضم إليهم سريعًا، تحرك بصحبتهم، قبل أن يجدوا أمامهم حريق هائل يُغطي الأشجار، ارتجف قلبه للوهلة الأولى، رجال الأطفاء يتحركون في الأرجاء، قبل أن يشاهد أحدهم مندفعًا خارج النيران حاملًا بين يديه شجرة متفحمة "بدا المشهد سينمائيًا" لم يُفلت اللحظة، أمسك بكاميرا سريعا لتوثيقها.

3

4

الأجواء قاسية داخل غابات الأمازون، حرارة شديدة في كُل مكان، الحركة بطيئة، الدخان يكتم الأنفاس "لذلك ارتديت قناعا حتى أقضي أطول وقت داخل (الجحيم)" الحياة هنا تختلف عن الخارج، الموت يحوم حولهم، وضع غير قابل للسيطرة، تضم الغابات أكثر من 3 ملايين نوعا من الحيوانات والنباتات أغلبها من الفصائل النادرة، هم أكثر المتضررين من الكارثة "رأيت سمكة تتألم بفعل المياه التي تغلي في أحد الأبار نتيجة لدرجة الحرارة العالية من الحريق" في اللحظة ذاتها تابع محاولة ثعبانين للفرار من النيران والاختباء في ذات البئر "كنت مضطرًا للمغادرة من أجل السلامة الشخصية، وعقلي يفكر في السمكة والثعبانين، أعتقد أنهم لن يتمكنوا من المقاومة".

5

6

تكررت زيارة مصور الوكالة الإسبانية لقَلب المأساة، يعيش كابوس يومي خلال سيره لمسافة 20 كيلو مترا وسط أشجار ضخمة متفحمة "تلك الأشجار استغرقت 100 عاما حتى تنمو، الآن تتحول إلى رماد في دقائق" يعمل الجميع بتركيز شديد لأن الخطأ غير وارد، يتمالكون أنفسهم رغم المشاهد المروعة، العجز حاضرا لكنهم لا يستسلمون، يتذكر "ألفيس" مجهودات قائد فرقة إطفاء "إباما" لإنقاذ اثنين من حيوانات "آكلات النمل" كانا يزحفان هربا من الحرائق، يختبئان في جوف شجرة طالتها النيران، بدا أن القائد لن يرفع الراية البيضاء سريعا "الفرقة كثفت جهودها لإنقاذ الحيوانات، نجحوا في ذلك، الأول خرج بإصابة خفيفة، والثاني بدون إصابات" لحظة سعادة غامرة، وصيحات نصر شقت طريقها للسماء.

78

كُل اللحظات التي عايشها مصور الوكالة الإسبانية منذ وطأت أقدامه "روندونيا" سيئة كما يصف. الاحتكاك اليومي مع الدمار يؤذيه، يرى متاعب ما يدور في وجوه رجال الإطفاء والإنقاذ في نهاية كل ليلة، الحيوانات النافقة، النباتات النادرة التي تحولت إلى رماد، اندلاع الحرائق في كافة الاتجاهات "أفضل لحظة تمر علينا جميعا، هو قدرتنا على تنفيذ عملنا، ومغادرة الغابات دون التعرض لمشكلة أو أزمة" يذكرها بأسى.

9

10

يعيش نحو مليون شخص بداخل الغابات، هم السكان الأصليين للأمازون، عانوا هذا العام من 72 ألف حريق، لكن مع شدتها في الأيام الأخيرة اضطروا إلى النزوح بعيدًا عنها، يعرف المصور الشاب الكثير من المحميات المحلية التي يسكنون فيها "لكن في هذا الوقت من الحريق لم أذهب إلى تلك المحميات" ينتابه شعور بالاحباط من عدم القدرة على وضع حل سريع للنيران والتمكن من السيطرة عليها بصورة كاملة رغم الجهود الهائلة من رجال الإطفاء "لا أعرف كيف يتم إيقاف هذا الجنون" الأمازون سوف تنتهي!"

هذا المقال "خاص- من جحيم الأمازون.. مصور برازيلي يروي لمصراوي مشاهد الكارثة" مقتبس من موقع (مصراوى) ,ولا يعبر عن سياسة الموقع أو وجهة نظرة بأي شكل ,وأنما تقع المسئولية الخبر أو صحتة على مصدر الخبر الأصلى وهو مصراوى.

أخبار ذات صلة

0 تعليق